الشيخ محمد رشيد رضا

240

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ » واخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب انها أنزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة اختصما في ماء فقضى النبي ( ص ) أن يسقي الاعلى ثم الأسفل . وهذه عين الرواية الأولى مختصرة وفيها جزم بان الآية نزلت في هذه الواقعة والصواب ان هذا اجتهاد من الرواة لانطباق الآية على الرواية * * * ( 65 : 69 ) وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ، وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 : 70 ) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً * * * الكلام متصل بما سبق والسياق لم ينته والمروي عن ابن عباس ومجاهد ان قوله تعالى وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ عائد للمنافقين الذين سبق القول فيهم ومن كان مثلهم فله حكمهم ، إذ الاحكام ليست منوطة بذوات المكلفين وشخوصهم بل بصفاتهم وأعمالهم ، أي لو أمرناهم بقتل أنفسهم أي بتعريضها للقتل المحقق أو المظنون ظنا راجحا وقيل قتلها هو الانتحار كما قيل مثل هذا في أمر بني إسرائيل بقتل أنفسهم توبة إلى ربهم من عبادة العجل . أو قلنا لهم اخرجوا من دياركم أي أوطانكم وهاجروا إلى بلاد أخرى ما فَعَلُوهُ أي المأمور به من القتل والهجرة من الوطن إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ هذه قراءة الجمهور ، وقرأ ابن عامر « قليلا » بالنصب قالوا وكذا هو في مصاحف أهل الشام ومصحف أنس بن مالك . وهما لغتان للعرب واعرابهما ظاهر . بين اللّه تعالى لنا ان المؤمن الصادق هو من يطيع اللّه تعالى ورسوله ( ص ) في المنشط والمكره والسهل والشاق ، ولو قتل النفس والخروج من الدار ، وهما متقاربان لأن الجسم دار الروح والوطن دار الجسم ، وأن المنافق هو من يعبد اللّه على حرف واحد وهو ما يوافق هواه